الاسلام والحياة


 
الرئيسيةبحـثالبوابةالتسجيلدخولالتسجيل
أهلا ومرحبا زائرآخر زيارة لك كانت في
آخر عضو مسجل محمد حموفمرحبابه
 
 
 
 
 
 


شاطر | 
 

 الاربعون النوويه 1

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 03, 2009 7:02 pm

نبدأبسم الله الرحمن الرحيم...

الحديث الأول: الأعمال بالنيات

عن أمـيـر المؤمنـين أبي حـفص عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
( إنـما الأعـمـال بالنيات وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى، فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )

رواه إمام المحد ثين أبـو عـبـد الله محمد بن إسماعـيل بن ابراهـيـم بن المغـيره بن بـرد زبه البخاري الجعـفي:1، وأبـو الحسـيـن مسلم بن الحجاج بن مـسلم القـشـيري الـنيسـابـوري:1907 رضي الله عنهما في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة

سبب ورود الحديث

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها : أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوجها، فكنا نسميه: مهاجر أم قيس. ( رواه الطبراني بإسناد رجاله ثقات)

فوائد هذا الحديث

1-أن الإنسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته

2-أن الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له، فقد يكون الشيء المباح في الأصل يكون طاعة إذا نوى به الإنسان خيراً، مثل أن ينوي بالأكل والشرب التقوي على طاعة الله؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( تسحروا فإن فى السحور بركة )

3- أنه ينبغي للمعلم أن يضرب الأمثال التي يتبين بها الحكم، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا مثلاً بالهجرة، وهي الإنتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وبيّن أن الهجرة وهي عمل واحد تكون لإنسان أجراً وتكون لإنسان حرماناً، فالمهاجر الذي يهاجر إلى الله ورسوله هذا يؤجر ويصل إلى مراده، والمهاجر لـدنيا يصـيبها أو امرأة يتزوجها يُحرم من هذا الأجر.
وهذا الحديث يدخل في باب العبادات وفي باب المعاملات وفي باب الأنكحة وفي كل أبواب الفقه


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:28 pm

<DIV align=center><FONT face=Tahoma><FONT size=2><FONT color=dimgray>الحديث الثاني: مراتب الدين<BR><BR><FONT color=red>عن عمر رضى الله عنه قال: بينما نحن جلوس عـند رسـول الله صلى الله علية وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثـر السفر، ولا يعـرفه منا أحـد، حتى جـلـس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فـأسند ركبـتيه إلى ركبتـيه ووضع كفيه على فخذيه، وقـال: ( يا محمد أخبرني عن الإسلام <BR>فقـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم ( الإسـلام أن تـشـهـد أن لا إلـه إلا الله وأن محـمـداً رسـول الله، وتـقـيـم الصلاة، وتـؤتي الـزكاة، وتـصوم رمضان، وتـحـج البيت إن اسـتـطـعت إليه سبيلاً) <BR>قال: ( صدقت )، فعجبنا له، يسأله ويصدقه؟ قال: ( فأخبرني عن الإيمان) <BR>قال: ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره<BR>قال: ( صدقت ). قال: ( فأخبرني عن الإحسان<BR>قال: ( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك<BR>قال: ( فأخبرني عن الساعة) قال: ( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل<BR>قال: ( فأخبرني عن أماراتهاقال: (أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان<BR>ثم انطلق، فلبثت ملياً، ثم قال: { يا عمر أتدري من السائل ؟ <BR>قلت: الله ورسوله أعلم. <BR>قال: { فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم<BR>[رواه مسلم:8]</FONT><BR><BR><BR><FONT color=red>فوائد الحديث</FONT><BR><BR><BR>1- ان من هدى النبى مجالسة أصحابه وهذا الهدي يدل على حسن خلق النبي <BR>منها أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا عِشرة من الناس ومجالسة وأن لاينزوي عنهم <BR><BR>2-أن الخلطة مع الناس أفضل من العزلة ما لم يخش الإنسان على دينه, فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل<BR><BR>3-أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام يمكن أن يظهروا للناس بأشكال البشر؛ لأن جبريل عليه الصلاة والسلام طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الصحابة أحد<BR><BR>4-حُسن أدب المتعلم أما المعلم حيث جلس جبريل عليه الصلاة والسلام أمام النبي <BR>هذه الجلسة الدالة على الأدب والإصغاء والاستعداد لما يلقى إليه فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه <BR><BR>5-جواز سؤال الإنسان عما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم؛ لأن جبريل كان يعلم الجواب, <BR>لقوله في الحديث: { صدقت<BR><BR>6-بيان أن الإسلام له خمسة أركان<BR>أنه لا بد أن يشهد الإنسان شهادة بلسانه موقناً بها بقلبه أن لا إله إلا الله فمعنى ( لا إله ) أي: لا معبود حق إلا الله، فتشهد بلسانك موقناً بقلبك أنه لا معبود من الخلق من الأنبياء أو الأولياء أو الصالحين أو الشجر أو الحجر أو غير ذلك حق إلا الله وأن ما عُبد من دون الله فهو باطل<BR><BR>7-أن هذا الدين لا يكمل إلا بشهادة أن محمداً رسول الله، وهو محمد بن عبدالله القرشي الهاشمي, ومن أراد تمام العلم بهذا الرسول الكريم فليقرأ القرآن وما تيسر من السنة وكتب التاريخ<BR><BR>8-أنه لا يتم إسلام العبد حتى يقيم الصلاة, وإقامة الصلاة أن يأتي بها مستقيمة حسب ما جاءت به الشريعة, ولها - أي لإقامة الصلاة - إقامة واجبة وإقامة كاملة, فالواجبة أن يقتصر على أقل ما يجب فيها<BR>والكاملة أن يأتي بمكملاتها على حسب ما هو معروف في الكتاب والسنة وأقوال العلماء<BR><BR>9-أنه لا يتم الإسلام إلا بإيتاء الزكاة. والزكاة هي المال المفروض من الأموال الزكوية وإيتاؤها وإعطاؤها من يستحقه<BR><BR>10-ذكاء الصحابة رضي الله عنهم حيث تعجبوا كيف يصدق السائل من سأله، والأصل أن السائل جاهل والجاهل لا يمكن أن يحكم على الكلام بالصدق أو الكذب، لكن هذا العجب زال حين قال النبي : { هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم<BR><BR>11-أن الإيمان يتضمن ستة أمور: وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره<BR><BR>12-التفريق بين الإسلام والإيمان، وهذا عند ذكرهما جميعاً فإنه يفسر الإسلام بأعمال الجوارح والإيمان بأعمال القلوب ولكن عند الإطلاق يكون كل واحد منها شاملاً للآخر<BR><BR>13-إثبات الملائكة والملائكة عالم غيبي وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القرآن ووصفهم النبي رأى جبريل عليه الصلاة والسلام وله ستمائة جناح قد سد بها الأفق على خلقته التي خلق عليها<BR><BR>14-وجوب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام فنؤمن بأن كل رسول أرسله الله فهو حق، أتى بالحق، صادقٌ فيما أخبر صادق بما أمر به فنؤمن بهم إجمالاً في من لم نعرفه بيعنه وتفصيلا في من عرفناه بيعنه<BR><BR>15-الإيمان باليوم الآخر، واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي آخراً، لأنه آخرالمطاف للبشر فإن للبشر أربعة دور: <BR>الدار الأول: بطن أمه ... الدار الثاني: هذه الدنيا ... والدار الثالث: البرزخ ... والدار الرابع: اليوم الآخر، ولا دار بعده فإما إلى جنة أو إلى نار<BR><BR>16-وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمور أربعة: <BR><BR>الأول: <BR>أن تؤمن أن الله محيط بكل شيء علماً جملةً وتفصيلاً أزلاً وأبداً <BR><BR>الثاني: <BR>أن تؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة <BR><BR>الثالث: أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله عز وجل لا يخرج شيء عن مشيئته <BR><BR>الرابع:<BR>أن تؤمن بأن الله خلق كل شيء، فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر وإخراج النبات أو من فعل العبد وفعل المخلوقات، فإن فعل المخلوقات من خلق الله عزوجل، لأن فعل المخلوق ناشئ من إرادة وقدرة والإرادة والقدرة من صفات العبد. والعبد وصفاته مخلوقة لله عزوجل فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى<BR><BR>17-بيان الإحسان وهو أن يعبد الإنسان ربه عبادة رغبة وطلب كأنه يراه فيحب أن يصل إليه، وهذه الدرجة من الإحسان الأكمل، فإن لم يصل إلى هذه الحال فإلى الدرجة الثانية: أن يعبد الله عبادة خوف وهرب من عذابه<BR><BR>18-أن علم الساعة مكتوم لا يعلمه إلا الله عزوجل فمن ادعى علمه فهو كاذب، وهذا كان خافياً على أفضل الرسل من الملائكة جبريل عليه الصلاة السلام وأفضل الرسل من البشر محمد عليه الصلاة السلام<BR><BR>19-أن للساعة أشراطاً أي علامات وقسّم العلماء علامات الساعة إلى ثلاثة أقسام <BR>قسم مضى وقسم لا يزال يتجدد، وقسم لا يأتي إلا قرب قيام الساعة تماماً وهي الأشراط الكبرى العظمى كنزول عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها</FONT></FONT></FONT></DIV>


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:29 pm

الحديث الثالث
أركان الإسلام


عن أبي عـبد الرحمن عبد الله بن عـمر بـن الخطاب رضي الله عـنهما، قـال: سمعت رسول الله يقـول: { بـني الإسـلام على خـمـس: شـهـادة أن لا إلـه إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيـتـاء الـزكـاة، وحـج البيت، وصـوم رمضان }.

[رواه البخاري:8، ومسلم:16].


شرح الحديث

هذا الحديث بين فيه النبي أن الإسلام بمنزلة البناء الذي يظلل صاحبه ويحميه من الداخل والخارج، وبيّن فيه النبي أنه بني على خمس أركان: { شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان } وقد تقدم الكلام على كل هذه الأركان في حديث عمر بن الخطاب الذي قبل هذا فليرجع إليه.

سؤال: ما فائدة إيراد هذا الحديث مرة أخرى مع أنه ذكر في سياق حديث عمر بن خطاب ( الحديث الثاني )؟

الجواب: الفائدة أنه لأهمية هذا الموضوع أراد أن يؤكده مرة ثانية هذا من جهة ومن جهة أخرى أن في حديث عبدالله بن عمر التصريح بأن الإسلام بني على هذه الأركان الخمسة أما حديث عمر بن الخطاب فليس بهذه الصيغة وإن كان ظاهره يفيد ذلك، لأنه قال: { الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ..


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:30 pm

الحديث الرابع: مراحل الخلق

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعـود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله - وهو الصادق المصدوق: { إن أحـدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفه، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مـضغـةً مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويـؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد؛ فوالله الـذي لا إلــه غـيره إن أحــدكم ليعـمل بعمل أهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعـمل بعـمل أهــل النار فـيـدخـلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فــيسـبـق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها }.

[رواه البخاري:3208، ومسلم:2643].


هذا الحديث الرابع من الأحاديث النووية وفيه بيان تطور خلق الإنسان في بطن أمه وكتابه وأجله ورزقه وغير ذلك.
فيقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ( حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق ) الصادق في قوله المصدوق فيما أوحي إليه وإنما قال عبدالله بن مسعود هذه المقدمة، لأن هذا من أمور الغيب التي لا تعلم إلا بوحي

فوائد هذا الحديث

1-بيان تطور خلقة الإنسان في بطن أمه، وأنه أربعة أطوار
الأول: طور النطفة أربعون يوماً ... والثاني: طور العلقة أربعون يوماً ... الثالث: طور المضغة أربعون يوماً ... والرابع: الطور الأخير بعد نفخ الروح فيه.. فالجنين يتطور في بطن أمه إلى هذه الأطوار

2-أن الجنين قبل أربعة أشهر لا يحكم بأنه إنسان حي، وبناء على ذلك لو سقط قبل تمام أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، لأنه لم يكن إنساناً بعد.

3-أنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح ويثبت له حكم الإنسان الحي، فلو سقط بعد ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه كما لو كان ذلك بعد تمام تسعة أشهر

4-أن للأرحام ملكاً موكلاً بها لقوله: { فيبعث إليه الملك } أي الملك الموكل بالأرحام

5-أن أحوال الإنسان تكتب عليه وهو في بطن أمه .. رزقه .. عمله .. أجله .. شقي أم سعيد، ومنها بيان حكمة الله عزوجل وأن كل شيء عنده بأجل مقدر وبكتاب لا يتقدم ولا يتأخر

6-أن الإنسان يجب أن يكون على خوف ورهبة، لأن رسول الله أخبر { إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها }

7-أنه لا ينبغي لإنسان أن يقطع الرجاء فإن الإنسان قد يعمل بالمعاصي دهراً طويلاً ثم يمن الله عليه بالهداية فيهتدي في آخر عمره.

فإن قال قائل: ما الحكمة في أن الله يخذل هذا العمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار؟

فالجواب:
إن الحكمة في ذلك هو أن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة إنما يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإلا فهو في الحقيقة ذو طوية خبيثة ونية فاسدة، فتغلب هذه النية الفاسدة حتى يختم له بسوء الخاتمة نعو بالله من ذلك. وعلى هذا فيكون المراد بقوله: { حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع } قرب أجله لا قربه من الجنة بعمله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:32 pm

الحديث الخامس
النهي عن الإبتداع في الدين

عن أم المؤمنين أم عبد الله عـائـشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله : { من أحدث في أمرنا هـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد }
[رواه الـبـخـاري:2697، ومسلم:1718 ]
وفي رواية لمسلم : { مـن عـمـل عـمـلاً لـيـس عـلـيه أمـرنا فهـو رد }.


هذا الحديث قال العلماء: إنه ميزان ظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب { إنما الأعمال بالنيات } ميزان باطن الأعمال، لأن العمل له نية وله صورة فالصورة هي ظاهر العمل والنية باطن العمل.

فــوائد الحديث

1-أن من أحدث في هذا الأمر - أي الإسلام - ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كان حسن النية، وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته.

2- أن من عمل عملاً ولو كان أصله مشروعاً ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردوداً بناءً على الرواية الثانية في مسلم.

3-وعلى هذا فمن باع بيعاً محرماً فبيعه باطل , ومن صلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا، لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:32 pm

الحديث السادس: البعد عن مواطن الشبهات

عن أبي عبدالله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما، قـال: سمعـت رسـول الله يقول: { إن الحلال بيّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب }.
[رواه البخاري:52، ومسلم:1599].

قسّم النبي الأمور إلى ثلاثة أقسام:

قسم حلال بيّن لا اشتباه فيه، وقسم حرام بيّن لا اشتباه فيه، وهذان واضحان أما الحلال فحلال ولا يأثم الإنسان به، وأما الحرام فحرام ويأثم الإنسان به.
مثل الأول: حل بهيمة الأنعام ...

ومثال الثاني: تحريم الخمر

أما القسم الثالث فهم الأمر المشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلال أم من الحرام؟ ويخفى حكمه على كثير من الناس، وإلا فهو معلوم عند آخرين.

فهذا يقول الرسول الورع تركه وأن لا يقع فيه ولهذا قال: { فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } استبرأ لدينه فيما بينه وبين الله، واستبرأ لعرضه فيما بينه وبين الناس بحيث لا يقولون: فلان وقع في الحرام، حيث إنهم يعلمونه وهو عند مشتبه ثم ضرب النبي مثلاً لذلك { بالراعي يرعى حول الحمى } أي حول الأرض المحمية التي لا ترعاها البهائم فتكون خضراء، لأنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدب إليها وترعاها، { كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه } ثم قال عليه الصلاة والسلام: { ألا وأن لكل ملك حمى } يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئاً من الرياض التي يكون فيها العشب الكثير والزرع الكثير { ألا وإن حمى الله محارمه } أي ما حرمه على عباده فهو حماه، لأنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن { في الجسد مضغة } يعني لحمة بقدر ما يمضغه الآكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله: { ألا وهي القلب } وهو إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي ما في قلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام والأمور المشتبهات

فوائد الحديث

أولاً: أن الشريعة الإسلامية حلالها بيّن وحرامها بيّن والمشتبه منها يعلمه بعض الناس

ثانياً: أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمرأحلال هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبيّن له أنه حلال

2- أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبه هان عليه أن يقع في الأمور الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البين وحينئذ يهلك

3- جواز ضرب المثل من أجل أن يتبين الأمر المعنوي بضرب الحسي أي أن تشبيه المعقول بالمحسوس ليقرب فهمه

4- حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام بضربه للأمثال وتوضيحها

5- أن المدار في الصلاح والفساد على القلب وينبني على هذه الفائدة أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائماً وأبداً حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه

6- أن فاسد الظاهر دليل على فاسد الباطن لقول النبي : { إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله } ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:33 pm

الحديث السابع: النصيحة عماد الدين

عن أبـي رقــيـة تمـيم بن أوس الـداري رضي الله عنه، أن النبي قـال: { الـديـن النصيحة }.
قلنا: لمن؟
قال: { لله، ولـكـتـابـه، ولـرسـولـه، ولأ ئـمـة الـمـسـلـمـيـن وعــامـتهم }.
[رواه مسلم:55].

فالنصيحة لله عزوجل: هي النصيحة لدينه كذلك بالقيام بأوامره واجتناب نواهيه وتصديق خبره والإنابة إليه والتوكل عليه وغير ذلك من شعائر الإسلام وشرائعه

والنصيحة لكتابه: الإيمان بأنه كلام الله وأنه مشتمل على الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والقصص النافعة وأنه يجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شئوننا

والنصيحة للرسول : الإيمان به وأنه رسول الله إلى جميع العالمين ومحبته والتأسي به وتصديق خبره وامتثال أوامره واجتناب نهيه والدفاع ونحو عن دينه

والنصيحة لأئمة المسلمين: مناصحتهم ببيان الحق وعدم التشويش عليه والصبر على ما يحصل منهم من الأذى وغير ذلك من حقوقهم المعروفة ومساعدتهم ومعاونتهم فيما يجب فيه المعونة كدفع الأعداء ونحو ذلك

والنصيحة لعامة المسلمين: أي سائر المسلمين هي أيضاً بذلاً للنصيحة لهم بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليمهم الخير وما أشبه هذا، ومن أجل ذلك صار الدين النصيحة وأول ما يدخل في عامة المسلمين نفس الإنسان أن ينصح الإنسان نفسه

فوائد هذا الحديث

أولاً: انحصار الدين في النصيحة لقول النبي { الدين النصيحة
ثانياً: أن مواطن النصيحة خمسة: لله، ولكتابه، ولرسوله، لأئمة المسلمين، وعامتهم

2- الحث على النصيحة في هذه المواطن الخمسة، لأنها إذا كانت هذه هي الدين فإن الإنسان بلا شك يحافظ على دينه ويتمسك به، ولهذا جعل النبي النصيحة في هذه المواطن الخمسة

3- تحريم الغش لأنه إذا كانت النصيحة الدين فالغش ضد النصيحة فيكون على خلاف الدين وقد ثبت عن النـبي أنه قال: { من غشنا فليس منا


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:34 pm

الحديث الثامن: حرمة دم المسلم وماله

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قـال: { أُمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويـقـيـمـوا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى } ش
[رواه البخاري:25، ومسلم:22]

أُمرت : أي أمره الله عزوجل وأبهم الفاعل لأنه معلوم فإن الآمر والناهي هو الله تعالى

أقاتل الناس حتى يشهدوا هذا الحديث عام لكنه خصص بقوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29
وكذلك السنة جاءت بأن الناس يقاتلون حتى يسلموا ويعطوا الجزية

فوائد الحديث

وجوب مقاتلة الناس حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية لهذا الحديث وللأدلة الأخرى التي ذكرناها

أن من امتنع عن دفع الزكاة فإنه يجوز قتاله ولهذا قاتل أبوبكر الذين امتنعوا عن الزكاة

أن الإنسان إذا دان الإسلام ظاهراً فإن باطنه يوكل إلى الله، ولهذا قال: { فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله

إثبات الحساب أي أن الإنسان يحاسب على عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر قال الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه
[الزلزلة:8،7]


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:35 pm

الحديث التاسع: النهي عن كثرة السؤال والتشدد

عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم

[رواه البخاري:7288، ومسلم:1337].

ما في قوله: { ما نهيتكم } وفي قوله: { ما أمرتكم } شرطية يعني الشيء الذي أنهاكم عنه اجتنبوه كله ولا تفعلوا منه شيئاً، لأن الاجتناب أسهل من الفعل كل يدركه، وأما المأمور فقال: { وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم } لأن المأمور فعل وقد يشق على الإنسان، ولذلك قيده النبي بقوله: { فأتوا منه ما استطعتم


فــوائد الحديث

1- وجوب اجتناب ما نهى عنه الرسول وكذلك ما نهى الله عنه من باب أولى. وهذا ما لم يدل دليل على أن النهي للكراهة

2-أنه لا يجوز فعل بعض المنهي عنه بل يجب اجتنابه كله ومحل ذلك ما لم يكن هناك ضرورة تبيح فعله

3- وجوب فعل ما أمر به ومحل ذلك ما لم يقم دليل على أن الأمر للاستحباب

4-أنه لا يجب على الإنسان أكثر مما يستطيع

5- سهولة هذا الدين الإسلامي حيث لم يجب على المرء إلا ما يستطيعه

6- أن من عجز عن بعض المأمور كفاه بما قدر عليه منه فمن لم يستطع الصلاة قائماً صلى قاعداً ومن لم يستطع قاعداً صلى على جنب ومن أمكنه أن يركع فليركع ومن لا يمكنه فليومئ بالركوع، وهكذا بقية العبادات يأتي الإنسان منها بما يستطيع

7- أنه لا ينبغي للإنسان كثرة المسائل لأن كثرة المسائل ولا سيما في زمن الوحي ربما يوجب تحريم شيء لم يحرم أو إيجاب شيء لم يجب، وإنما يقتصر الإنسان في السؤال على ما يحتاج إليه فقط

8- أن كثرة المسائل والاختلاف على الأنبياء من أسباب الهلاك كما هلك بذلك من كان قبلنا

9-التحذير من كثرة المسائل والاختلاف، لأن ذلك أهلك من كان قبلنا، فإذا فعلناه، فإنه يوشك أن نهلك كما هلكوا


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:36 pm

الحديث العاشر: سبب إجابة الدعاء

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : { إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له؟ }.
[رواه مسلم:1015].


إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً } الطيب في ذاته طيب في صفاته وطيب في أفعاله ولا يقبل إلا طيباً في ذاته وطيباً في كسبة. وأما الخبيث في ذاته كالخمر، أو في كسبة كالمكتسب بالربا فإن الله تعالى لا يقبله { وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين } فقال تعالى
كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم [البقرة:172].

فأمر الله تعالى للرسل وأمره للمؤمنين واحد أن يأكلوا من الطيبات وأما الخبائث فإنها حرام عليهم لقوله تعالى في وصف الرسول الله : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157] ثم إن رسول الله ذكر الرجل الذي يأكل الحرام أنه تبعد إجابة دعائه وإن وجدت منه أسباب الإجابة يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء { يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب لذلك } هذا الرجل اتصف بأربع صفات

الأولى: بأنه يطيل السفر والسفرالإجابة أي إجابة الداعي

الثانية: أنه أشعث أغبر والله تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله وهو ينظر إلى عباده يوم عرفه ويقول: { أتوني شعثاً غبراً } وهذا من أسباب الإجابة أيضاً

الثالثة: أنه يمد يديه إلى السماء ومد اليدين إلى السماء من أسباب الإجابة، فإن الله سبحانه وتعالى يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً.

الرابعة: دعاءه إياه { يا رب يا رب } وهذا يتوسل إلى الله بربوبيته وهو من أسباب الإجابة ولكنه لا تجاب دعوته.. لأن مطعمه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام فاستبعد النبي أن تجاب دعوته وقال: { فأنّى يستجاب لذلك

فوائــد الحديث

1-وصف الله تعالى بالطيب ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً
تنزيه الله تعالى عن كل نقص

2-أن من الأعمال ما يقبله الله ومنها ما لا يقبله

3- أن الله تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروا الله سبحانه وتعالى

4- أن الشكر هو العمل الصالح لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51] وقال للمؤمنين: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ البقرة:172] فدل هذا على أن الشكر هو العمل الصالح

5- أن من شرط إجابة الدعاء اجتناب أكل الحرام لقول النبي في الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغُذي بالحرام: { أنّى يستجاب لذلك
من أسباب إجابة الدعاء كون الإنسان في سفر
من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين إلى الله
من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله بالربوبية لأنها هي التي بها الخلق والتدبير

6- أن الرسل مكلفون بالعبادات كما أن المؤمنين مكلفون بذلك
وجوب الشكر لله على نعمه لقوله تعالى: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172

7- أنه ينبغي بل يجب على الإنسان أن يفعل الأسباب التي يحصل بها مطلوبه ويتجنب الأسباب التي يمتنع بها مطلوبه


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:37 pm

الحديث الحادي عشر: اترك ما شككت فيه

عن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله وريحانته رضي الله عـنهـما، قـال: ( حـفـظـت مـن رســول الله : { دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك

[رواه الترمذي:2520، والنسائي:5711، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح]

عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله وعن أبيه وأمه وهو ابن بنت رسول الله وهو أفضل الحسنين فإن النبي أثنى عليه وقال: { إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين }، فأصلح الله بين الفئتين المتنازعتين حين تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان فنال بذلك السيادة

أن النبي قال: {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } يعني اترك الذي ترتاب فيه وتشك فيه إلى الشيء الذي لا تشك فيه، وهذا يشبه الحديث السابق أن النبي قال
{ بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } فالذي يريبك وتشك فيه سواء كان في أمور الدنيا أو أمور الآخرة فالأحسن أن ترتاح منه وتدعه حتى لا يكون في نفسك قلق واضطراب فيما فعلت وأتيت

فوائد هذا الحديث

ما دل على لفظه من ترك الإنسان للأشياء التي يرتاب فيها إلى الأشياء التي لا يرتاب فيها، ومنها أن الإنسان مأمور باجتناب ما يدعو إلى القلق


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:38 pm

الحديث الثاني عشر: الاشتغال بما يفيد


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
{ من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعـنيه }

[حديث حسن، رواه الترمذي:2318 وابن ماجه:3976 ]


هذا الحديث أصل في الأدب والتوجيه السليم وهو أن الإنسان يترك ما لا يعنيه أي ما لا يهمه وما لا علاقة له به فإن هذا من حُسن إسلامه ويكون أيضاً راحة له، لأنه إذا لم يكلف به فيكون راحةً له بلا شك وأريح لنفسه

فوائــــد الحديث

1- أن الإسلام يتفاوت منه حسن ومنه غير حسن لقوله: { من حسن إسلام المرء

2- أنه ينبغي للإنسان أن يدع ما لا يعنيه لا في أمور دينه ولا دنياه، لأن ذلك أحفظ لوقته وأسلم لدينه وأيسر لتقصيره لو تدخل في أمور الناس التي لا تعنيه لتعب، ولكنه إذا أعرض عنها ولم يشتغل إلا بما يعنيه صار ذلك طمأنينة وراحة له

3- أن لا يضيع الإنسان ما يعنيه أي ما يهمه من أمور دينه ودنياه بل يعتني به ويشتغل به ويقصد إلى ما هو أقرب إلى تحصيل المقصود


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:39 pm

الحديث الثالث عشر: من كمال الإيمان

عـن أبي حـمـزة أنـس بـن مـالـك رضي الله عـنـه، خــادم رسـول الله ، عن النبي
قــال: { لا يـُؤمـن أحـدكـم حـتي يـُحـب لأخـيـه مــا يـُحـبـه لـنـفـسـه
[رواه البخاري:13، ومسلم:45]



لا يؤمن } يعني الإيمان الكامل. قوله: { حتى يُحب لأخيه } أي أخيه المسلم. { ما يُحب لنفسه } من أمور الدين والدنيا، لأن هذا مقتضى الأخوة الإيمانية أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك

فوائد الحديث

1- أن الإيمان يتفاضل منه كامل، ومنه ناقص وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص

2- الحث على محبة الخير للمؤمنين لقوله: { حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه

3- التحذير من أن يحب للمؤمنين ما لا يحب لنفسه لأنه ينقص بذلك إيمانه حتى أن الرسول نفى عنه الإيمان، مما يدل على أهمية محبة الإنسان لإخوانه ما يحب لنفسه

4-تقوية الروابط بين المؤمنين

5- أن من اتصف به فإنه لا يمكن أن يعتدي على أحد من المؤمنين في ماله أو في عرضه أو أهله، لأنه لا يحب أن يعتدي أحد عليه بذلك فلا يمكن أن يحب اعتداءه هو على أحد في ذلك

6- أن الأمة الإسلامية يجب أن تكون يداً واحدة وقلباً واحداً وهذا مأخوذ من كون كمال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه

7- استعمال ما يكون به العطف في أساليب الكلام في قوله: { لأخيه } ولو شاء لقال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب للمؤمن ما يحب لنفسه ) لكنه قال: { لأخيه } استعطافاً أن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:39 pm

الحديث الرابع عشر
متى يهدر دم المسلم؟

عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : { لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بـإحـدي ثـلاث: الـثـيـّب الــزاني، والـنـفـس بـالنفس، والـتـارك لـديـنـه الـمـفـارق للـجـمـاعـة }
[رواه البخاري:6878، ومسلم:1676 ]

هذا الحديث بين فيه الرسول عليه الصلاة والسلام أن دماء المسلمين محترمة وأنها
محرمة لا يحل انتهاكها إلا بإحدى ثلاث:
الأول: { الثيّب الزاني } وهو الذي تزوج ثم زنى بعد أن منّ الله عليه بالزواج، فهذا
يحل دمه، لأن حده أن يرجم بالحجارة حتى يموت
الثاني: { النفس بالنفس } وهذا في القصاص لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة:178]
الثالث: { التارك لدينه المفارق للجماعة } والمراد به من خرج على الإمام، فإنه يباح قتله حتى يرجع ويتوب إلى الله عزوجل، وهناك أشياء لم تذكر في هذا الحديث مما يحل فيها دم المسلم لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كلامه يجمع بعضه من بعض ويكمل بعضه من بعض

فوائد الحديث

1- منها احترام المسلم وأنه معصوم الدم لقوله: { لا يحل دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث } ومنها أنه يحل دمُ المرء بهذه الثلاث { الثيب الزاني } وهو الذي زنى بعد أن منّ الله عليه بالنكاح الصحيح وجامع زوجته فيه ثم يزني بعد ذلك فإنه يرجم حتى يموت. { والنفس بالنفس } يعني إذا قتل شخصاً وتمت شروط القصاص فإنه يُقتل به، لقوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة:178]. وقال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [المائدة:45
والتارك لدينه المفارق للجماعة } وهذا المرتد وإنه إذا ارتد بعد إسلامه حل دمه، لأنه صار غير معصوم الدم

2-وجوب رجم الزاني لقوله: { الثيب الزاني

3-جواز القصاص لكن الإنسان مخيّر - أعني من له القصاص - بين أن يقتص أو يعفو إلى الدية أو يعفو مجاناً

4- وجوب قتل المرتد إذا لم يتب


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:41 pm

الحديث الخامس عشر: إكرام الضيف

عن أبي هـريـرة رضي الله عـنه، أن رســول الله قــال: { مـن كـان يـؤمن بالله والـيـوم الآخر فـلـيـقـل خـيـراً أو لـيـصـمـت، ومـن كــان يـؤمن بالله واليـوم الآخر فـليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه
[رواه البخاري:6018، ومسلم:47 ]


هذا الحديث من الآداب الإسلامية الواجبة
الأول: إكرام الجار فإن الجار له حق، قال العلماء: إذا كان الجار مسلماً قريباً فله ثلاث حقوق: الجوار والإسلام والقرابة، وإن كان مسلماً غير قريب فله حقان: وإذا كان كافراً غير قريب له حق واحد حق الجوار

الثاني: وأما الضيف فهو الذي نزل بك وأنت في بلدك وهو مارٌ مسافر، فهو غريب محتاج وأما القول باللسان فإنه من أخطر ما يكون على الإنسان فلهذا كان مما يجب عليه أن يعتني بما يقول فيقول خيراً أو يسكت


فوائــد الحديث

وجوب إكرام الجار فيكون بكف الأذى عنه وبذل المعروف له، فمن لا يكف الأذى عن جاره فليس بمؤمن، لقول النبي : { والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن } قالوا من يا رسول الله ؟ قال: { من لا يأمن جاره بوائقه

وجوب إكرام الضيف لقوله عليه الصلاة والسلام: { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه } ومن إكرامه إحسان ضيافته، والواجب في الضيافة يوم وليلة وما بعده فهو تطوع ولا ينبغي لضيف أن يكثر على مضيفه بل يجلس بقدر الضرورة، فإذا زاد على ثلاثة أيام فليستأذن من مضيفه حتى لا يكلف عليه

رعاية الإسلام للجوار والضيافة، فهذا يدل على كمال الإسلام وأنه متضمن للقيام بحق الله سبحانه وتعالى وبحق الناس

أنه يصح نفي الإيمان لانتفاء كماله لقوله: { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } ونفي الإيمان ينقسم إلى قسمين
نفي مطلق: والإنسان به كافراً كفراً مخرجاً من الملة
ومطلق نفي: وهذا الذي يكون به الإنسان كافراً في هذه الخصلة التي فرط فيها لكنه معه أصل الإيمان، وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة أن الإنسان قد يجتمع فيه خصال الإيمان وخصال الكفر


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:41 pm

الحديث السادس عشر
النهي عن الغضب

عــن أبـي هـريـرة رضي الله عــنـه أن رجــلاً قـــال للـنـبي : أوصــني
قال: { لا تغضب } فردد مراراً ، قال: { لا تغضب
[رواه البخاري:6116]

الوصية هي العهد بالأمر الهام، وهذا الرجل صبي من النبي أن يوصيه فقال: { لا تغضب } وعدل النبي عن الوصية بالتقوى التي أوصى الله عز وجل بها هذه الأمة وأوصى بها الذين أوتوا الكتاب من قبلنا إلى قوله { لا تغضب } لأنه يعلم من حال هذا الرجل والله أعلم أنه كثير الغضب ولهذا أوصاه بقوله { لا تغضب } وليس المراد النهي عن الغضب الذي هو طبيعة من طبيعة الإنسان، ولكن المراد: املك نفسك عند الغضب بحيث لا تنفذ إلى ما يقتضيه ذلك الغضب، لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فلهذا تجده تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وربما يذهب شعوره بسبب الغضب ويكون أشياء لا يحمد عقباها، وربما يندم ندماً عظيماً على ما حصل منه، فلهذا أوصاه النبي بهذه الوصية وهي وصية له ولمن كان حاله مثل حاله


فوائـد الحديث:

أنه ينبغي للمفتي والمعلم أن يراعي حال المستفتي وحال المتعلم وأن يخاطبه بما تقتضيه حاله، وإن كان لو خاطباً غيره فخاطبه بشيء آخر


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:42 pm

الحديث السابع عشر: الرفق بالحيوان

عـن أبي يعـلى شـداد بـن أوس رضي الله عـنه، عـن الـرسـول صلى الله عـليه وسلم قـال: { إن الله كتب الإحـسـان عـلى كــل شيء، فـإذا قـتـلـتم فـأحسـنوا القـتـلة، وإذا ذبـحـتم فـأحسنوا الذبحة، وليحد أحـدكم شـفـرتـه، ولـيـرح ذبـيـحـته }.
[رواه مسلم:1955].

شرح الحديث

الإحسان } ضد الإساءة وهو معروف. { كتب } بمعنى شرع، وقوله: { على كل شيء } الذي يظهر أنها بمعنى في كل شيء، يعني أن الإحسان ليس خاصاً في بني آدم بل هو عام في كل شيء { فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته } وهذا من الإحسان

وقوله: { إذا قتلتم } هذا حين القتل من بني آدم أو مما يباح قتله أو يسنُ من الحيوانات من وحوش وغيرها

وقوله: { فأحسنوا القتلة } أن يسلك أقرب الطرق إلى حصول المقصود بغيرأذية لكن يرد على هذا ما ثبت من رجم الزاني المحصن والجواب عنه أن قال: إنه مستثنى من الحديث وإما أن يقال: المراد { فأحسنوا القتلة } موافقة الشرع وقتل المحصن بالرجم موافق للشرع

وأما قوله: { فأحسنوا الذبحة } والمراد به المذبوح من الحيوان الذي يكون ذبحه ذكاة له مثل الأنعام والصيد وغير ذلك .. فإن الإنسان يسلك أقرب الطرق التي يحصل بها المقصود الشرعي من الذكاة، ولهذا قال: { وليحد أحدكم شفرته } أي سكِّينه، { وليرح ذبيحته } أي يفعل ما به راحتها


فوائد الحديث

1- أن الله سبحانه وتعالى جعل الإحسان في كل شيء حتى إزهاق القتلة، وذلك بأن يسلك أسهل الطرق لإرهاق الروح ووجوب إحسان الذُبحة كذلك بأن يسلك أقرب الطرق لإزهاق الروح ولكن على الوجه المشروع

2- طلب تفقد آلات الذبح لقوله عليه الصلاة والسلام: { وليحد أحدكم شفرته

3- طلب راحة الذبيحة عند الذبح ومن ذلك أن يضجعها برفق دون أن تتعسف في إضجاعها ومن ذلك أيضاً أن يضع رجله على عُنقها ويدع قوائمها الأربعة اليدين والرجلين بدون إمساك، لأن ذلك أبلغ في إراحتها وحريتها في الحركة، ولأن ذلك أبلغ في خروج الدم عنها فكان أولى


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:50 pm

الحديث الثامن عشر: الخلق الحسن

عـن أبي ذر جـنـدب بـن جـنـادة، وأبي عـبد الـرحـمـن معـاذ بـن جـبـل رضي الله عـنهما، عـن الرسول صلى الله عـليه وسلم، قـال: { اتـق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخـلـق حـسـن }
[رواه الترمذي:1987، وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح]

شرح الحديث

قوله: { اتق الله } فعل أمر من التقوى وهو اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه فهذا هو التقوى وهذا هو أحسن حد قيل فيها

وقوله: { اتق الله حيثما كنت } في أي مكان كنت، فلا تتقي الله في مكان يراك الناس فيه، ولا تتقيه في مكان لا يراك فيه أحد، فإن الله تعالى يراك حيثما كنت فاتقه حيثما كنت

وقوله: { وأتبع السيئة الحسنة } يعني الحسنة تتبع السيئة، فإذا فعلت سيئة فأتبعها بالحسنة ومن ذلك - أي إتباع السيئة بالحسنة - أن تتوب إلى الله من السيئة فإن التوبة حسنة

وقوله: { تمحها } يعني الحسنة إذا جاءت بعد السيئة فإنها تمح السيئة ويشهد لهذا قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114].


فوائد الحديث

1- حرص النبي على أمته بتوجيههم لما فيه الخير والصلاح، ومنها وجوب حرص تقوى الله عزوجل في أي مكان كان ومنها وجوب التقوى في السر والعلن، لقوله : { اتق الله حيثما كنت

2- الإشارة إلى السيئة إذ اتبعها الحسنة إذا اتبعتها الحسنة فإنها تمحوها وتزيلها بالكلية، وهذا عام في كل حسنة وسيئة إذا كانت الحسنة هي التوبة، لأن التوبة تهدم ما قبلها، أما إذا كانت الحسنة غير التوبة وهو أن يعمل الإنسان عملاً سيئاً ثم يعمل عملاً صالحاً فإن هذا يكون بالموازنة فإذا رجح العمل السيئ زالأُره كما قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] ثم قال: { وخالق الناس بخلق حسن } عاملهم بالأخلاق الحسنة بالقول والعمل، فإن ذلك خير وهذا الأمر، إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الاستحباب

3- مشروعية مخالفة الناسب الخلق الحسن وأطلق النبي كيفية المخالفة، وهي تختلف بحسب أحوال الناس فقد تكون حسنة لشخص، ولا تكون حسنة لغيره، والإنسان العاقل يعرف ويزن


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:51 pm

الحديث التاسع عشر
الإيمان بالقضاء والقدر

عـن أبي العـباس عـبدالله بن عـباس رضي الله عـنهما، قــال: كـنت خـلـف النبي صلي الله عـليه وسلم يـوماً، فـقـال : { يـا غـلام ! إني أعـلمك كــلمات: احـفـظ الله يـحـفـظـك، احـفـظ الله تجده تجاهـك، إذا سـألت فـاسأل الله، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أن يـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك، وإن اجتمعـوا عـلى أن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك؛ رفـعـت الأقــلام، وجـفـت الـصـحـف
[رواه الترمذي:2516 وقال: حديث حسن صحيح]

وفي رواية غير الترمذي: { احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً

شرح الحديث

قوله: ( كنت خلف النبي ) يحتمل أنه راكب معه، ويحتمل أنه يمشي خلفه، وأياً كان فالمهم أنه وصاه بهذه الوصايا العظيمة

قال: { إني أعلمك كلمات } قال ذلك من أجل أن ينتبه لها.

الكلمة الأولى: قوله: { احفظ الله يحفظك } هذه كلمة { احفظ الله } يعني احفظ حدوده وشريعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه يحفظك في دينك وأهلك ومالك ونفسك، لأن الله سبحانه وتعالى يجزي المحسنين بإحسانهم.

وعُلم من هذا أن من لم يحفظ الله فإنه لا يستحق أن يحفظه الله عزوجل، وفي هذا الترغيب على حفظ حدودالله عزوجل.

الكلمة الثانية:
قال: { احفظ الله تجده اتجاهك } ونقول في قوله: { احفظ الله } كما قلنا في الأولى، ومعنى { تجده اتجاهك } أي تجده أمامك يدلك على كل خير ويقربك إليه ويهديك إليه.

الكلمة الثالثة:
قوله: { إذا سألت فاسأل الله } إذا سألت حاجة فلا تسأل إلا الله عزوجل ولا تسأل المخلوق شيئاً، وإذاقُدر أنك سألت المخلوق ما يقدر عليه، فاعلم أنه سبب من الأسباب وأن المسبب هو الله عز وجل فاعتمد على الله تعالى

الكلمة الرابعة:
قوله: { وإذا استعنت فاستعن بالله } فإذا أردت العون وطلبت العون من أحد فلا تطلب إلا من الله، لأنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وهو يعينك إذا شاء، وإذا أخلصت الاستعانة وتوكلت عليه أعانك، وإذا استعنت بمخلوقٍ فيما قدر عليه فاعتقد أن سبب وأن الله هو الذي سخره لك

الكلمة الخامسة:
قوله: { واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك } الأمة كلها من أولها إلى آخرها لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وعلى هذا فإن نفع الخلق الذي يأتي للإنسان فهو من الله في الحقيقة، لأنه هو الذي كتبه له وهذا حث لنا على أن نعتمد على الله تعالى ونعلم أن الأمة لا يجلبون لنا خيراً إلا بإذن الله عزوجل.

الكلمة السادسة:
{ وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك } وعلى هذا فإن نالك ضرر من أحد فاعلم أن الله قد كتبه عليك فارض بقضاء الله وبقدره ولا حرج أن تحاول أن تدفع الضر عنك لأن الله تعالى قال: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40].

الكلمة السابعة:
{ رفعت الأقلام وجفت الصحف } يعني أن ما كتبه الله تعالى قد انتهى فالأقلام رفعت والصحف جفت ولا تبديل لكلمات الله.

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية غير الترمذي: { احفظ الله تجده أمامك } وهذا بمعنى: { احفظ الله تجده اتجاهك
{ تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة } يعني قم بحق الله عزوجل في حال الرخاء، وفي حال الصحة، وفي حال الغنى { يعرفك في الشدة } إذا زالت عنك الصحة وزال عنك الغنى واحتجت إلى الله عرفك بما سبق لك، أو بما سبق من فعل الخير الذي تعرفت به إلى الله عزوجل.
{ واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك } يعني أن ما قدر الله تعالى أن يصيبك فإنه لا يخطئك، بلا لابد أن يقع، لأن الله قدره.
وأن ما كتب الله أن يخطئك رفعه عنك فلن يصيبك أبداً فالأمر كله بيد الله وهذا يؤدي إلى أن يعتمد الإنسان على ربه اعتماداً كاملاً ثم قال: { واعلم أن النصر مع الصبر } فهذه الجملة فيها الحث على الصبر، لأنه إذا كان النصر مع الصبر فإن الإنسان يصبر من أجل أن ينال الصبر.
وقوله: { وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً } الفرج انكشاف الشدة والكرب الشديد
جمعه كروب كمال قال تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

فوائد الحديث

1-ملاطفة النبي لمن هو دونه حيث قال: { يا غلام إني أعلمك كلمات

2- أنه ينبغي لمن ألقى كلاماً ذا أهمية أن يقدم له ما يوجب لفت الانتباه حيث قال: {يا غلام إني أعلمك كلمات

3- أن من حفظ الله حفظه لقوله: { احفظ الله يحفظك } وسبق معنى احفظ الله يحفظك

4-أن من أضاع الله - أي أضَاع دين الله - فإن الله يضيعه ولا يحفظه قال تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [الحشر:19

5-أن من حفظ الله عز وجل هداه ودله على ما فيه الخير، وأن من لازم حفظ الله له أن يمنع عنه الشر إذ قوله: { احفظ الله تجده تجاهك } كقوله في اللفظ الآخر: { تجده أمامك

6- أن الإنسان إذا احتاج إلى معونة فليستعن بالله ولكن لا مانع أن يستعين بغيرالله ممن يمكنه أن يعينه لقوله النبي : { وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة

7- أن الأمة لن تستطيع أن ينفعوا أحداً إلا إذا كان الله قد كتبه له ولن يستطيعوا أن يضروا أحداً إلا أن يكون الله تعالى قد كتب ذلك عليه

8-أنه يجب على المرء أن يكون معلقاً رجاؤه بالله عزوجل وأن لا يلتفت إلى المخلوقين فإن المخلوقين لا يملكون له ضراً ولا نفعاً

9- أن كل شيء مكتوب منتهى منه، فقد ثبت عن النبي أن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة

10- في الرواية الأخرى أن الإنسان إذا تعرف إلى الله بطاعته في الصحة والرخاء، عرفه الله تعالى في حال الشدة فلطف به وأعانه وأزال شدته

11- أن الإنسان إذا كان قد كتب الله عليه شيئاً فإنه لا يخطئه، وأن الله إذا لم يكتب عليه شيء فإنه لا يصيبه

12- البشارة العظيمة للصابرين وأن النصر مقارن للصبر

13- البشارة العظيم أيضاً بأن تفريج الكربات وإزالة الشدات مقرون بالكرب فكلما كرب الإنسان الأمر فرج الله عنه

البشارة العظيمة أن الإنسان إذا أصابه العسر فلينتظر اليسر وقد ذكر الله تعالى ذلك في القران فقال تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح:5-6] فإذا عسرت بك الأمور فالتجئ إلى الله عز وجل منتظراً تيسيره مصدقاً بوعده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:52 pm

الحديث العشرون: الحياء من الإيمان

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت }.
[رواه البخاري:3483].


شرح الحديث

قال في الأربعين النووية: الحديث العشرون عن أبي مسعود عقبة بن عمروالأنصاري البدري قال: قال رسول الله : { إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت } يعني أن من بقايا النبوة الأولى التي كانت في الأمم السابقة.
وأقرتها هذه الشريعة { إذا لم تستح فاصنع ما شئت } يعني إذا لم تفعل فعلاً يستحى منه فاصنع ما شئت هذا أحد وجهين، أي ففعله في المعنى الثاني أن الإنسان إذا لم يستح يصنع ما شاء ولا يبالي وكلا المعنين صحيح


فوائد الحديث

أن الحياء من الأشياء التي جاءت بها الشرائع السابقة، وأن الإنسان ينبغي له أن يكون صريحاً، فإذا كان الشيء لا يستحى منه فليفعله وهذا الإطلاق مقيد بما إذا كان في فعله مفسدة فإنه يمتنع الفعل خوفاً من هذه المفسدة


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:53 pm

الحديث الحادي والعشرون
الاستقامه بالإسلام

عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة ؛ سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ! قـل لي في الإسـلام قـولاً لا أسـأل عـنه أحــداً غـيـرك، قـال: { قُــل آمـنـت بالله، ثـم اسـتـقم

[رواه مسلم:38]

شرح الحديث

الحديث الحادي والعشرون من الأربعين النووية عن أبي عمرو وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: { قل آمنت بالله ثم استقم } يعني قولاً يكون جامعاً واضحاً بيّناً لا أسأل أحداً غيرك فيه، فقال له النبي : { قل آمنت بالله ثم استقم } آمنت بالله هذا بالقلب، والاستقامة تكون بالعمل، فأعطاه النبي كلمتين تتضمنان الدين كله فآمنت بالله يشمل إيماناً بكل ما أخبر الله به عزوجل عن نفسه وعن اليوم الآخر وعن رسله وعن كل ما أرسل به، وتتضمن أيضاً الانقياد ولهذا قال: { ثم استقم } وهو مبني على الإيمان ومن ثم أتي بـ { ثم } الدالة على الترتيب والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ومتى بنى الإنسان حياته على هاتين الكلمتين فهو سعيد في الدنيا وفي الآخرة


فوائد الحديث

1-حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال عما ينفعهم في دينهم ودنياهم
ومنها عقل أبي عمرو أو أبي عمرة، حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي في النهاية ويستغني عن سؤال أي أحد، حيث قال: { قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك
ومنها أنه أجمع وصية وأنفع وصية ما تضمنه هذا الحديث، الإيمان بالله ثم الاستقامةعلى ذلك بقوله: { آمنت بالله ثم استقم

2-أن الإيمان بالله لا يكفي عن الاستقامة، بل لا بد من إيمان بالله واستقامة على دينه

3- أن الدين الإسلامي مبني على هذين الأمرين، الإيمان ومحله القلب ،والاستقامة ومحلها الجوارح، وإن كان للقلب منها نصيب لكن الأصل أنها في الجوارح. والله أعلم


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:54 pm

الحديث الثاني والعشرون: الطريق إلى الجنة

عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل رسول الله ، فقال: ( أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً؛ أأدخل الجنة؟ ) قال: { نعم.
[رواه مسلم:15].

شرح الحديث

قال النووي: ( ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته... ومعنى الحلال: فعلته معتقداً حله
قال الشيخ رحمه الله :

الحديث الثاني والعشرون: عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله فقال: ( أرأيت ) بمعني: أخبرني.
أرأيت إذا صليت المكتوبات ) بمعنى الفرائض، وهي الفرائض الخمس والجمعة)
وصمت رمضان ) وهو الشهر الذي بين شعبان وشوال )
وأحللت الحلال ) أي فعلته معتقداً حله)
وحرمت الحرام ) أي اجتنبته معتقداً تحريمه )
( ولم أزد على ذلك، أأدخل الجنة؟ قال: { نعم } [رواه مسلم]


في هذا الحديث يسأل الرجل رسول الله إذا صلى المكتوبات وصام رمضان وأحل الحلال وحرم الحرام ولم يزد على ذلك شيئاً هل يدخل الجنة ؟ قال: { نعم
وهذا الحديث لم يذكر فيه الزكاة ولم يذكر فيه الحج، فإما أن يقال: إن ذلك داخلاً في قوله: ( حرمت الحرام ) لأن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام.
ويمكن أن يقال: أما بالنسبة للحج فربما يكون هذا الحديث قبل فرضه، وأما بالنسبة للزكاة فلعل النبي علم من حال هذا الرجل أنه فقير وليس من أهل الزكاة فخاطبه على قدر حاله

فوائد الحديث

1- حرص الصحابة رضي الله عنهم على سؤال النبي
أن الغاية من هذه الحياة هي دخول الجنة

2-أهمية الصلوات المكتوبات، وأنها سبب لدخول الجنة مع باقي ما ذكر في الحديث

3- أهمية الصيام، وفيه وجوب إحلال الحلال وتحريم الحرام، أي أن يفعل الإنسان الحلال معتقداً حله وأن يتجنب الحرام معتقداً تحريمه، ولكن الحلال يخير فيه الإنسان إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله، أما الحرام فلا بد أن يتجنبه ولا بد أن يصطحب هذا اعتقاداً. تفعل الحلال معتقداً حله، والحرام تجتنبه معتقداً تحريمه

4- أن السؤال معادٌ في الجواب فإن قوله: { نعم } يعني تدخل الجنة

قال النووي رحمه الله: ( ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته ) وينبغي أن يقال: ( اجتنبته معتقداً تحريمه ) والله أعلم


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:55 pm

الحديث الثالث والعشرون: جوامع الخير

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأن - أو: تملأ - ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك؛ كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها }.
[رواه مسلم:223].


شرح الحديث

عن أبي مالك - الحارث بن عاصم - الأشعري قال: قال رسول الله : { الطهور شطر الإيمان } بضم الطاء يعني الطهارة.
شطر الإيمان أي نصفه وذلك أن الإيمان تخلي وتحلي، أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك، لأن الشرك بالله نجاسة كما قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28
فلهذا كان الطهور شطر الإيمان، وقيل: إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان، لأن الصلاة إيمان ولا تتم إلا بطهور... لكن المعنى الأول أحسن وأعم
وقال: { والحمد لله تملأ الميزان } الحمد لله تعني: وصف الله تعالى بالمحامد والكمالات الذاتية والفعلية، { تملأ الميزان } أي ميزان الأعمال لأنها عظيمة عند الله عزوجل ولهذا قال النبي : { كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
وقال: { سبحان الله والحمد لله } يعني الجمع بينهما { تملأ } أو قال: { تملان ما بين السماء والأرض } وذلك لعظمهما ولاشتمالهما على تنزيه الله تعالى عن كل نقص، وعلى إثبات الكمال لله عزوجل، ففي التسبيح تنزيه الله عن كل نقص، وفي الحمد وصف الله تعالى بكل كمال، فلهذا كانتا تملان ما بين السماء والأرض.
ثم قال: { والصلاة نور } يعني: أن الصلاة نور في القلب وإذا استنار القلب استنار الوجه، وهي كذلك نور يوم القيامة قال تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ... [الحديد:12]. وهي أيضاً نور بالنسبة للاهتداء والعلم وغير ذلك من كلما فيه النور

وقال: { والصدقة برهان } أي دليل على صدق صاحبها، وأنه يحب التقرب إلى الله وذلك لأن المال محبوب إلى النفوس ولا يصرف المحبوب إلا في محبوب أشد منه حباً وكل إنسان يبذل المحبوب من أجل الثواب المرتجى وهو برهان على صحة إيمانه وقوة يقينه.

قال: { والصبر ضياء } الصبر أقسامه ثلاثة: صبر على طاعة الله، وصبر على معصية الله، وصبر على أقدار الله.

وقال: { ضياء } نوراً مع حرارة كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس:5]

والشمس فيها النور والحرارة، والصبر كذلك لأنه شاق على النفس فهو يعاني كما يعاني الإنسان من الحرارة ومن الحار.
وقال أيضاً: { والقرآن حجة لك أو عليك } والقرآن حجة لك، أي عند الله عزوجل أو حجة عليك ...
فإن عملت به كان حجة لك، وإن أعرضت عنه كان حجة عليك، ثم بين النبي أن كل الناس يغدون، أي يذهبون الصباح إلي أعمالهم

وقال: { فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها } كل الناس يغدون ويكدحون ويتعبون أنفسهم، فمنهم من يعتق نفسه ومنم من يوبقها أي يهلكها بحسب عمله، فإن عمل بطاعة الله واستقام على شريعته فقد اعتق نفسه، أي: حررها من رق الشيطان

فوائد الحديث

1- الحث على الطهور وبيان منزلته من الدين، وأنه شطر الإيمان

2-الحث على حمد الله وتسبيحه، وأن ذلك يملأ الميزان، وأن الجمع بين التسبيح والحمد يملأ ما بين السماء والأرض

3- الحث على الصلاة، وأنها نور يتفرع على هذه الفائدة أنها تفتح للإنسان باب العلم والفقه

4 - الحث على الصدقة، وبيان أنها برهان، ودليل عل صدق إيمان صاحبها.
الحث على الصبر وأنه ضياء وأنه يحصل منه مشقة على الإنسان كما تحصل المشقة بالحرارة

5- أن القرآن حجة للإنسان أوعليه، وليس هناك واسطة بحيث لا يكون حجة للإنسان أو حجة عليه،
فنسأل الله أن يجعله حجة لنا نافعاً لنا

6- أن كل الناس لا بد أن يعملوا لقوله: { كل الناس يغدو } وثبت عن النبي أنه قال: { أصدق الأسماء حارث وهمام } لأن كل إنسان حارث وهمام.

7-أن العامل إما أن يعتق نفسه وإما أن يوبقها، فإن عمل بطاعة الله واجتنب معصيته فقد أعتق نفسه وحررها من رق الشيطان وإن كان الأمر بالعكس فقد أوبقها، أي أهلكها

8-أن الحرية حقيقة هي: القيام بطاعة الله وليست إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده، قال ابن القيم رحمه الله في النونية

هربوا من الرق الذي خلقوا له *** وبلوا برق النفس والشيطان
فكل إنسان يفر من عبادة الله، فإنه سيبقى في رق الشيطان ويكون عابدا للشيطان


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:57 pm

الحديث الرابع والعشرون
من فضل الله على الناس

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلي الله علية وسلم، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، أنه قال:
{ يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعـلته بيـنكم محرماً؛ فلا تـظـالـمـوا }
{ يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم }
{ يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم }
{ يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم }
{ يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم }
{ يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني }
{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً }
{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً }
{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر }
{ يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه }.
[رواه مسلم:2577].


شرح الحديث

عن أبي ذر الغفاري عن النبي واله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل وهذا الحديث وأشباهه يسمى الحديث القدسي، لأنه يرويه النبي عن الله عز وجل قال: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما } فبين الله عز وجل في هذا الحديث أنه حرم الظلم على نفسه فلا يظلم أحداً لا بزيادة سيئة ولا بنقص حسنة كما قال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [طه:112

{ وجعلته بينكم محرماً } أي جعلت الظلم بينكم محرماً، فيحرم عليكم أن يظلم بعضكم بعضاً، ولهذا قال: { فلا تظالموا } والفاء للتفريع على ما سبق { يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم } العباد كلهم ضال في العلم وفي العمل إلا من هداه الله عزوجل وإذا كان الأمر كذلك فالواجب طلب الهداية من الله، ولهذا قال: { فاستهدوني أهدكم } أي اطلبوا مني أهدكم، والهداية هنا تشمل هداية العلم وهداية التوفيق، { يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم }، وهذه كالتي قبلها بين سبحانه وتعالى أن العباد كلهم جياع إلا من أطعمه الله ثم يطلب من عباده أن يستطعموه ليطعمهم، وذلك لأن الذي يخرج الزرع ويدر الضرع هو سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ ُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [الواقعة:63-65
ثم المال الذي يحصل بهالحرث هو لله عزوجل

يا عبادي كلكم عار } أي قد بدت عورته إلا من كساه الله ويسر له الكسوة، ولهذا قال: { إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم }اطلبوا مني الكسوة أكسكم، لأن كسوة بني ادم مما أخرجه الله تعالى من الأرض، ولو شاء الله تعالى لم يتيسر ذلك

{ يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم } وهذا كقوله في الحديث الصحيح: { كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون } فالناس يخطئون ليلاً ونهاراً أي يرتكبون الخطأ وهو مخالفة أمر الله ورسوله بفعل المحذور أو ترك المأمور، ولكن هذا الخطأ له دواء – ولله الحمد – وهو قوله: { فاستغفروني أغفر لكم } أي اطلبوا مغفرتي أغفر لكم، والمغفرة: ستر الذنب مع التجاوز عنه

{ يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني } لأن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين ولو كفر كل أهل الأرض فلن يضروا الله شيئاً، ولو آمن كل أهل الأرضلن ينفعوا الله شيئاً، لأنه غني بذاته عن جميع مخلوقاته

{ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا } لأن طاعة الطائع إنما تنفع الطائع نفسه أما الله عزوجل فلا ينتفع بها لأنه غني عنها، فلو كان الناس كلهم على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك ملك الله شيئاً

{ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً } وذلك لأن الله غني عنا، فلو كان الناس والجن على أفجر قلب رجل مانقص ذلك من ملك الله شيئاً

{ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر } وذلك لكمال جوده وكرمه وسعة ما عنده، فإنه لو أعطى كل إنسان مسألته لم ينقصه شيئاً، وقوله: { إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر } وهذا من باب تأكيد عدم النقص، لأنه من المعلوم أن المخيط إذا دخل في البحر ثم نزع منه فإنه لا ينقص البحر شيئاً لأن البلل الذي لحق هذا المخيط ليس بشيء

{ يا عبادي إنما أعمالكم أحصيها لكم } أي أعدها لكم وتكتب على الإنسان [ ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه } ومع هذا فإنه سبحانه يجزي الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويجزي السيئة بمثلها أو يعفو ويصفح فيما دون الشرك والله أعلم

وهذا حديث عظيم حديث أبي ذر الغفاري فيما يرويه عن النبي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: { إني حرمت الظلم على نفسي } وقد شرحه شيخ الإسلام رحمه الله في رسالة جيدة كما شرحه ابن رجب ضمن الأحاديث الأربعين النووية

فوائد الحديث

رواية النبي عن ربه وهو ما يسميه أهل العلم بالحديث القدسي

1- أن الله عزوجل حرم الظلم عل نفسه لكمال عدله جل وعلا، فهو قادر على أن يظلم، قادر على أن يبخس المحسن من حسناته وأن يضيف إلى المسيء أكثر من سيئاته ولكنه لكمال عدله حرم ذلك على نفسه جل وعلا

2-أن الظلم بيننا محرم وقد بين الرسول أنه يكون في الدماء والأموال والأعراض قال عليه الصلاة والسلام في مِنى يوم { إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا }

3-أن الأصل في الإنسان الضلال والجهل بقوله تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ
بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا [النحل:78] وقوله في هذا الحديث: { يا عبادي كلكم ضال إلامن هديته فاستهدوني أهدكم }. والأصل فيه أيضاً الغي والظلم

4- وجوب طلب الهداية من الله لقوله تعالى في الحديث { استهدوني أهدكم

5-أن الإنسان بل كل العباد جائعون مضطرون إلى الطعام إلا من أطعمه الله عزوجل , ويترتب على هذهالفائدة سؤال الإنسان ربه واستغناؤه بسؤال الله عن سؤال عباد الله , ولهذا قال - فاستطعموني أطعمكم

6-أن العباد عراة إلا من كساه الله عزوجل ويسر له الكسوة وسهلها له، ولهذا قال: { فاستكسوني أكسكم } أي اطلبوا مني الكسوة أكسيكم، وإنما ذكر الله عز وجل العري بعد ذكر الطعام، لأن الطعام كسوة الداخل واللباس كسوة الظاهر

7- أن بني آدم خطاء يخطئون كثيراً في الليل والنهار، ولكن هذا الخطأ يقابله مغفرة الله عز وجل لكل ذنب، وأن الله يغفر الذنوب جميعاً، كما قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]، ويترتب على هذا أن الإنسان يعرف قدر نفسه، فكلما أخطأ استغفر الله عز وجل

8-أن الذنوب مهما كثرت فإن الله تعالى يغفرها إذا استغفر الله الإنسان ربه، لقوله تعالى في الحديث القدسي: { وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفرلكم } وقوله: { يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولنتبلغوا نفعي فتنفعوني } وذلك لأن الله سبحانه وتعالى مستغن عن جميع خلقه، ومن أسمائه العزيز وهو الذي عز أن يناله ضرر، وكذلك هو الغني الحميد فلا حاجة إلى أن يسعى أحد لنفعه ولن يبلغ أحد ضرره لكمال غناه جل وعلا

9-{ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً } وذلك لكمال غناه عزوجل فلو كان الناس كلهم من إنس وجن على أتقى قلب رجل فأن ذلك لا يزيد من ملك الله شيئاًً

10-{ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئاً } وذلك لكمال غناه فلا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين والمقصود من هاتين الجملتين: الحث على طاعة الله عز وجل والبعد عن معصيته

11-{ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر } وذلك لكمال غناه جل وعلا وسعته، فيستفاد من هذه الجملة: أن الله سبحانه وتعالى واسع الغنى والكرم وقوله: { إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر } سبق لنا أن المقصود بذلك المبالغة في أن ذلك لا ينقص من الله شيئاً

12-وقوله: { يا عبادي إنما أعمالكم ...} ا فيستفاد منها الحث على العمل الصالح حتى يجد الإنسان الخير

13-أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً
و أن العاصي سوف يلوم نفسه إذا كان في وقت لا ينفعه اللوم ولا الندم لقوله: { ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الزهراء
عضو مبدع
فاطمه الزهراء

عدد الرسائل : 272
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: الاربعون النوويه 1   الأحد مايو 10, 2009 3:58 pm

الحديث الخامس والعشرون: فضل الذكر

عن أبي ذر أيضاً، أن ناساً من أصحاب رسول الله قالوا للنبي : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويـتـصـدقــون بفـضـول أمـوالهم. قـال : { أولـيـس قـد جعـل الله لكم ما تصدقون؟ إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحـد كم صـدقـة }.
قالوا : يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟
قال: { أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر
[رواه مسلم:1006].

شرح الحديث

يعني بالإضافة إلى الحديث السابق القدسي أن أناساً من أصحاب رسول الله قالوا للنبي { يا رسول الله } وهؤلاء فقراء، قالوا: { يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور } يعني أهل الأموال ذهبوا بالأجور، يعني اختصموا بها
{ يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم } فهم شاركوا الفقراء في الصلاة والصوم وفضولهم في الصدقة
قال النبي : { أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون... } إلخ

لما اشتكى الفقراء إلى رسول الله أنه ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما يصلون ويصومون كما يصومون ويتصدقون بفضول أموالهم يعني والفقراء لا يتصدقون. بيّن لهم النبي الصدقة التي يطيقونها فقال: { أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إن لكم بكل تسبيحة صدقة } يعني أن يقول الإنسان سبحان الله صدقة { وبكل تكبيره صدقة } يعني إذا قال: ( الله أكبر ) فهذه صدقة { وكل تحميده صدقة } يعني إذا قال: ( الحمد لله ) فهذه صدقة { وكل تهليلة صدقة } يعني إذا قال: ( لا إله إلا الله ) فهذه صدقة { وأمر بالمعروف } يعني إذا أمر شخصاً أن يفعل طاعة فهذه صدقة { ونهي عن منكر } يعني إذا نهى شخصاً عن منكر فإن ذلك صدقة { وفي بضع أحدكم صدقة } يعني إذا أتى الرجل زوجته فإن ذلك صدقة وكل له فيها أجر ذكروا ذلك لتقرير قوله { وفي بضع أحدكم صدقة } وليس للشك في هذا، لأنهم يعلمون أن ما قاله النبي فهو حق لكن أرادوا أن يقرروا ذلك فقالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ ونظير ذلك قول زكريا عليه السلام: قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ [آل عمران:40] ...
أراد أن يقرر ذلك ويثبته مع أنه مصدق به.

قال: { أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ } والجواب: نعم يكون عليه وزر قال: { فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر } وهذا القياس سمونه قياس العكس يعني كما أن عليه وزراً في الحرام يكون له أجراً في الحلال فقال { فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر

فوائـد الحديث

1-حرص الصحابة رضي الله عنهم على السبق إلى الخيرات

2-ينبغي للإنسان إذا ذكر شيئاً أن يذكر وجهه لأن الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا: ( ذهب أهل الدثور بالأجور ) بيّنوا وجه ذلك فقالوا: ( يصلون كما نصلي... ) إلخ

3-أن كل قول يقرب إلى الله تعالى فهو صدقة كالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكله صدقة

4-الترغيب في الإكثار من هذه الأذكار، لأن كل كلمة منه تعتبر صدقة تقرب المرء إلى الله عزوجل

5-أن الاكتفاء بالحلال والحرام يجعل الحلال قربة وصدقة لقوله : { وفي بضع أحدكم صدقة
جواز الاستثبات في الخبر ولو كان صادراً من صادق لقولهم: ( أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ )

6-حسن تعليم الرسول بإيراد كلامه على سبيل الاستفهام حتى يقنع المخاطب بذلك ويطمئن قلبه، وهذا قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن بيع الرطب بالتمر: { أينقص إذا جف؟ } قالوا: نعم
فنهى عن ذلك


اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى مغفرة من عندك انه لا يغفر الذنوب الا انت وارحمنى انك انت الغفور الرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاربعون النوويه 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الاسلام والحياة :: المكتــــبة الاسلامبـــة-
انتقل الى: